السيد تقي الطباطبائي القمي

349

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

واما الصورة الثانية وهي الصورة التي لا يكون الالتزام فيها في ضمن شيء آخر فيمكن الاستدلال على وجوب العمل به وحرمة خلفه بجملة من النصوص منها ما رواه هشام قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : عدة المؤمن أخاه نذر لا كفارة له ، فمن اخلف فبخلف اللّه بدا ولمقته تعرض وذلك قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ « 1 » فان مقتضى هذه الرواية ان الوعد كالنذر في وجوب الوفاء غير أنه لا كفارة له إذا اخلف غاية الأمر الميزان المذكور في الرواية لا يشمل جميع اقسامه بل الحكم مخصوص بعدة المؤمن أخاه . ومنها ما رواه شعيب عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليف إذا وعد « 2 » وهذه الرواية أيضا دالة على الوجوب ولا يختص بمورد خاص . ويؤيد المدعى جملة من النصوص منها ما رواه سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال : من عامل الناس فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم كان ممن حرمت غيبته وكملت مروته وظهر عدله ووجبت اخوته « 3 » . ومنها ما رواه الحارث الأعور عن علي عليه السلام « 4 » ومنها ما رواه علي بن عقبة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : المؤمن أخو المؤمن عينه ودليله لا يخونه ولا يظلمه ولا يغشه ولا يعده عدة فيخلفه « 5 » .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 109 من أبواب أحكام العشرة الحديث 3 ( 2 ) نفس المصدر الحديث 2 ( 3 ) الوسائل الباب 152 من أبواب أحكام العشرة الحديث 2 ( 4 ) لاحظ ص : 346 ( 5 ) الوسائل الباب 122 من أبواب احكام العشرة الحديث 6